الصراعات الجيوسياسية تؤدي إلى ارتفاع أسواق المواد الكيميائية: ارتفاع أسعار تصدير غاز البترول المسال والميثانول وMEG بشكل حاد
منذ مارس 2026، شهدت أسواق الطاقة والكيماويات العالمية اضطرابات كبيرة ناجمة عن تصاعد الصراعات الجيوسياسية. وتأثراً بعوامل مثل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار تصدير المنتجات الكيميائية الرئيسية - بما في ذلك غاز البترول المسال والميثانول وأحادي إيثيلين جليكول - بالتوازي مع أسعار السوق الدولية، مما يدل على زخم قوي حتى خلال موسم الركود التقليدي.
أزمة الإمداد تهيمن على المشهد، مما يدفع أسعار غاز البترول المسال إلى الارتفاع
أثرت التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، وهي منطقة رئيسية لإنتاج غاز البترول المسال عالميًا، بشكل مباشر على سلاسل التوريد الدولية. وظلت توقعات السعودية لسعر التعاقد لشهر أبريل ثابتة عند حوالي 580 دولارًا للطن، بينما تجاوزت تكاليف الاستيراد في الموانئ الصينية 7000 يوان صيني للطن في أوائل أبريل، مسجلةً مستوى قياسيًا جديدًا لعام 2026. وشهد السوق الأمريكي، مدفوعًا بالطلب المتزايد على التصدير، ارتفاعًا في أسعار البروبان في مركز مونت بيلفيو بولاية تكساس بنحو 20% منذ بدء النزاع.
كما ارتفع سوق غاز البترول المسال المحلي الصيني. اعتبارًا من أوائل مارس، وصل متوسط سعر سوق البروبان المحلي إلى 5025 يوانًا للطن، بزيادة 6.1% عن مستويات ما بعد السنة القمرية الجديدة. في سوق العقود الآجلة، تقلب العقد القياسي لغاز البترول المسال في بورصة داليان للسلع الأساسية (DCE) بشكل كبير بسبب ضغوط التكلفة، ليصل إلى الحد الأقصى للسعر اليومي للبورصة في منتصف مارس. اعتبارًا من 19 مارس، شهد العقد الرئيسي لغاز البترول المسال مكاسب خلال اليوم تجاوزت 10%، مع تجاوز الأسعار مستوى 6300 يوان صيني للطن.
تشير تحليلات القطاع إلى أن عوامل العرض هي المحرك الرئيسي: إذ يمر ما يقارب ثلث تجارة غاز البترول المسال العالمية عبر مضيق هرمز، وقد أدت الاضطرابات التي طرأت على هذا الممر المائي الحيوي إلى فجوة كبيرة في العرض. وقد تفاقم هذا الوضع بسبب خفض المصافي المحلية لمعدلات التشغيل نتيجة لنقص المواد الخام، مما أدى إلى تقليص إنتاج غاز البترول المسال، في حين دخلت الصناعات التحويلية، مثل مصانع نزع الهيدروجين من البروبان، ومصانع الطلاء بالمساحيق، والقطاعات ذات الصلة، السوق بنشاط لتجديد المخزون خوفاً من المزيد من ارتفاع الأسعار، مما زاد من حدة ارتفاع الأسعار.
الميثانول: توقف تدفقات التجارة الدولية، مما يلقي بظلاله على سوق الربع الثاني
يُعدّ الميثانول من أكثر المنتجات تأثراً بشكل مباشر بهذه الموجة من ارتفاع الأسعار. وتواجه إيران، ثاني أكبر منتج للميثانول في العالم وأكبر مستورد له إلى الصين، مخاطر على استقرار الإمدادات نتيجةً للنزاع. وقد أشارت مصادر في القطاع إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قد حدّ من إمدادات الميثانول من الشرق الأوسط بمقدار يتراوح بين 18 و20 مليون طن سنوياً.
يُقدّر حجم سوق الميثانول العالمي بنحو 110 ملايين طن، بينما لا يتجاوز حجم التجارة الدولية الفعلية 55 مليون طن. وقد تعطلت هذه التدفقات التجارية تمامًا في الوقت الراهن، وفقًا لتحليل ذي صلة. وتشير البيانات إلى أن إيران صدّرت أكثر من 9 ملايين طن من الميثانول في عام 2025، بينما صدّرت المملكة العربية السعودية ما يقارب 4 ملايين طن. وتُصدّر هذه الكميات بشكل رئيسي إلى أسواق الصين والهند وأوروبا.
نتيجةً لذلك، ارتفعت أسعار الميثانول الفورية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا ارتفاعًا حادًا. تجاوزت أسعار التداول في السوق الصينية 300 دولار للطن، بينما تقترب الأسعار الفورية الأوروبية من 400 دولار للطن. وقد تفاعل سوق العقود الآجلة المحلي بقوة، حيث ارتفع عقد الميثانول القياسي لجلسات متتالية، محققًا مكاسب تجاوزت 10%، مما جعله أحد أبرز المنتجات في هذه الموجة من ارتفاع الأسعار. وفي السوق الفورية، ارتفعت أسعار الميثانول بثبات من 2155.83 يوان صيني للطن في أواخر فبراير، لتصل إلى ذروتها عند 2575 يوان صيني للطن في أوائل مارس.
التصوير المغناطيسي للدماغ: تتلاقى عوامل متعددة، ليصبح المنتج الأكثر حساسية للحدث
في سلسلة صناعة البوليستر، برزت مادة MEG كمنتج الأكثر تأثراً بالوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. تشير البيانات إلى أن اعتماد الصين على واردات MEG يبلغ 28%، حيث تأتي 65% من هذه الواردات من الشرق الأوسط. في عام 2025، استوردت الصين 5.03 مليون طن من MEG من الشرق الأوسط، استحوذت السعودية وحدها على 55% منها، تليها الكويت وسلطنة عمان بنسبة 5% لكل منهما. ومن الجدير بالذكر أن شحنات MEG من الدول الثلاث الرئيسية المصدرة لها - السعودية وإيران وسلطنة عمان - تمر جميعها عبر مضيق هرمز. وقد ضاعف هذا المسار الملاحي الأحادي من تأثير الأحداث الجيوسياسية.
حتى 19 مارس، ارتفع سعر عقد MEG2605 الآجل بمقدار 1517 يوان صيني للطن مقارنةً بنهاية فبراير، أي بنسبة 40.97%. وفي 6 مارس، شهد العقد الرئيسي المستمر لـ MEG مكاسب خلال اليوم تجاوزت 4%، مسجلاً أعلى مستوى له عند 4399.00 يوان صيني للطن. ومنذ تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في 28 فبراير، حقق العقد مكاسب أسبوعية تراكمية تجاوزت 18%.
يشهد جانب العرض انكماشاً على الصعيدين المحلي والدولي. فبحسب بيانات القطاع، انخفض معدل تشغيل وحدات إنتاج أحادي إيثيلين جلايكول (MEG) محلياً إلى 58.05% حتى 19 مارس، حيث بلغت نسبة تشغيل الوحدات المتكاملة 55.71%. أما على الصعيد الدولي، ونظراً للقيود الناجمة عن ظروف قاهرة في المصانع وتأخيرات كبيرة في وصول السفن، يتوقع السوق على نطاق واسع انخفاضاً حاداً في أحجام واردات أحادي إيثيلين جلايكول (MEG) خلال شهر أبريل.
تظهر آثار انتقال سلسلة التوريد، وتواجه الشركات في المراحل اللاحقة ضغوطًا.
أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام الأولية إلى ظهور سلسلة نقل واضحة. وقد أصدرت العديد من شركات الكيماويات المحلية والدولية إشعارات بتعديل الأسعار تشمل منتجات أساسية مثل MDI وTDI وTPU، مع زيادات في الأسعار تشمل أسواقًا في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
في الوقت نفسه، رفعت شركات إنتاج المواد الكيميائية المحلية أسعار منتجاتها بشكل مكثف. فعلى سبيل المثال، في شمال الصين، قامت الشركات المعنية برفع أسعار منتجات مثل الفينول والستايرين والكلوروفورم بنسب تتراوح بين 250 و500 يوان صيني للطن. كما شهد قطاع البلاستيك موجة من ارتفاع الأسعار في جميع مراحل الإنتاج. فقد تجاوزت أسعار مادة ABS في السوق الفورية 14,100 يوان صيني للطن، بزيادة تقارب 70% عن شهر يناير. وارتفعت أسعار ألياف البولي بروبيلين (PP) من 6,663 يوان صيني للطن في أوائل مارس إلى 9,126.67 يوان صيني للطن بحلول 10 مارس، أي بزيادة قدرها 36.97%.
تجدر الإشارة إلى أن شركات الطلاء العاملة في قطاع التكرير والتصنيع تواجه ضغوطًا كبيرة على التكاليف. وقد أصدرت العديد من شركات تصنيع الطلاء بالفعل إشعارات بتعديل الأسعار، حيث قام بعضها بتطبيق نموذج "عرض سعر لكل طلب" لإدارة حالة عدم اليقين الناجمة عن تقلب أسعار المواد الخام.




